Blog

Home / كوبي/عاطفتك عادلة؟

January 28, 2020

كوبي/عاطفتك عادلة؟

في شخصيتي مقدارٌ كبيرٌ من الإيجابية، ومع ذلك قد تنعتني اليوم بالسلبية، وقد تصل بالقول بأنني لا أملك قلباً ولا أعرف الرحمة. لكن ذلك لن يوقفني في طرح وجهة نظر مختلفة عن ما تراه على وسائل التواصل الاجتماعي !رغم كم الحزن التي أراها اليوم حولي على وفاة ”كوبي“ لاعب كرة السلة، إلا أنني أعترف بصدق بأن صورته لم تحرك في مشاعري شيئاً إلا القليل، والقليل فقط.لم تذكرني وفاته حتى بالموت. ومشاعري التي كنت أظنها دوماً فيّاضةً تجاه الآخرين لم تكن كريمةً عليه. لكنني شعرت بالحب في احتضانه لابنته .. واحسست بالوفرة المادية التي عاشها، والتي كفلت له كما أعتقد عيشة كريمة، واهتماماً صحياً لائقاً طوال حياته، وستعيل أسرته بعد موته، وسيذكره الكثيرون ويحتفل بذكراه الآخرون، فحياة كوبي ومماته لم تكن لتهمل، فأين العدل في غير ذلك؟
كوبي ليس شخص عادي، كعميلي الذي فَقَد أباه بخطأٍ طبي، مازلت أذكر وجهه وكلماته حين أخبرني بلهجة ساخرة “لأنه أبويا مو فلان الفلاني، ما أحد جاب خبره لما مات”. ولا كان كوبي، يُشبه عميلتي الأخرى التي فقدت أخاها في أمريكا منذ تسعة سنين في ظروف غامضة، وحتى الآن هي لا تعلم إن
.كان حياً أو ميتاً
هل فَقْد كوبي ذَكّرك بِفقد أطفال أفريقيا؟ الذين يموتون جوعاً في كل دقيقة. أو نشبهه بحالات زواج القُصّر والأطفال في اليمن؟ ألا تعني لنا تلك الصغيرة وذلك الطفل الجائع شيئاً؟ .. ألا تمجد البطولة
..هل أعذرك اليوم؟! فذلك الطفل الجائع أو تلك الطفلة المسكينة، لم يكونوا أسطورتك
لكن دعني أذكرك بالأم التي فقدت ابنها تحت تعذيب السجون الإسرائيلية أو بالفتاة المفجوعة في فَقْد أبيها في نزهة على شاطئ غزة ، ألسن بطلات لن يذكر الإعلام ولا التاريخ أسمائهن؟

.سوف نختلف أنا و أنت كثيراً على تعريف من يستحق التمجيد
قد تحدث نفسك الآن وتقول وما علاقة كل هذا بحادثة اللاعب .. بالنسبة لي هي مُناسبة للدعوة للعدالة الإجتماعية،، ولأن نكون عادلين في تعاطفنا مع الآخرين، ومع قضايا الأمة و الغير وجراحهم، فلا يخصص التمجيد والتقدير والتعاطف لأصحاب الشهرة و المال..وأُعيدها مرة أخرى .. لا أعني أن كوبي لا يستحق التقدير، لكنني أعني العدل في التعاطف مع كل من استحقه ممن لم يعرف اسمه أو ضعفت
.منزلته .. فأعمالهم تستحق منا ذلك
لنستثمر مشاعر الحزن التي نعيشها اليوم وفِي أي يوم نشعر فيه بالحزن بالدعاء لكل من فُقد أو فَقد
.كن إيجابيًا وكن عادلاً وجميلاً في تعاطفك وحزنك

SHARE THIS

3 Comments

  1. Rasha
    January 28, 2020 at 6:44 pm · Reply

    رائعه كلماتك في الصميم👏🏼👏🏼

  2. Ghalib
    January 28, 2020 at 8:23 pm · Reply

    كلامك جدا جميل وصحيح ويعبر عني شخصيا وعن كثير من الناس العقلاء محزن هدا التعاطف مع شخص واحد وعدم الاكتراث بس ملايين يعانوا وصامدين رغم كبر المعاناه ابطال بدون تتويج والبعض فقط نشر صور او تعاطف للتقليد او للظهور بمظهر المتعاطف الحمد لله أنوا في ابطال مثلك واعين الله يحفظك ويوفقك
    مع خالص الشكر
    غالب

  3. Ehab alayoubi
    January 28, 2020 at 9:35 pm · Reply

    حقيقي للأسف الشديد سارت مواقع التواصل الاجتماعي فيها مشكله وهيا انه ناس سارت تقلد بعض بشكل مو طبيعي في أغلب الاشياء ما ادري ليش يمكن عشان يكونوا كدا فنانين فاهمين…. الخ لاحظت دا الشي كمان حتى على الأطفال بنت اخويا الصغيرة منزله صوره يمكن تكون متأثره عشان بنته واحنا ما نقلل من شأن احد لكن مو كدا ابدا استغرب من وصل الناس لي دي الدرجة هل هيا عدم وعي وادراك للامور بشكل الصح ولا تغير الفكر ف سارو مو شايفين شي 🤔🤷🏻‍♂️

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

We’d love to help

If you are unable to pay your sessions due financial reasons!

let us know!

I cant afford

Find Me

ACT Center
233, Mohamed Bin Abdulaziz St. Al Andalous District.
Jeddah, Saudi Arabia
P.O.Box. 140905,

We Are on Social